حيدر حب الله

448

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

في ثقافة التصارع والوحشية والعدوانيّة حيث يتسنّى له ذلك . وكذلك الحال في الخطاب الإسلامي - السياسي أو غير السياسي - فعندما يَغرق بنفسه ويُغرق قاعدته الشعبية في لونٍ واحد من الأهداف فهو يخطأ ويرتبك ، ولهذا ترى أنّ التيارات السياسية الدينية عندما تعيش النوع الأوّل من الأهداف في خطابها فهي تبني جيلًا غير واقعي ، بل ومتصادم مع الحياة قد تنتهي به الأمور للعدوانيّة أو اليأس ، وعندما تعيش فقط مع النوع الثاني من الأهداف فسوف تجدها مصلحيّة وصوليّةً انتهازيّة سلبيّة . وأحبّ أن أشير أخيراً إلى مسألة لو تسمحون لي ، وهي مؤاخذة على بعض نقّاد التجربة الدينية عموماً في العصر الحديث ، وهي تجربة يمكن نقد الكثير من عناصرها بالتأكيد ، لكنّني ألاحظ على بعض الناقدين أنّهم حائرون أحياناً في نقد التجربة الدينية ، فعندما كانت التجربة الدينية تنطلق في بداياتها تعيش حالة من الأخلاقية الكبيرة كان هؤلاء ينتقدون التجربة الدينية في أنّها غير واقعيّة وأنّها غير مرنة ، وأنّها لا تملك وعياً للمصالح والمفاسد ، وأنّ منطقها هو منطق الثورة وليس منطق الدولة ، فكانت تُتهم بالمثالية مقابل الواقعيّة بهذا المعنى . وعندما دخلت التجربة الدينية الفضاء الذي كانوا يطالبون به وصارت تشتغل على حساب المصالح والمفاسد المتغيّرة في الزمان والمكان ، بحيث صارت تغيّر مواقفها السياسيّة أو غيرها تبعاً لمتغيّرات الوضع المحيط ، أخذ هؤلاء يأخذون عليها بأنّها صارت غير أخلاقيّة وبأنّها منفعيّة وصولية وبأنّها بعيدة عن القيم وبأنّه ليس لديها ثبات في مواقفها . لست أريد تبرئة أحد ولا اتّهام آخرين ، لكن في بعض الأحيان تجد بعض الأشخاص إذا كنت أخلاقياً قالوا عنك بأنّك ساذج ومثالي ، وإذا صرت واقعيّاً